تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

28

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

خاصّة ، بل هي مجموعة من المسائل التي تنتمي إلى علوم مختلفة كالفلسفة والكلام واللغة والمنطق والآداب والقانون والاجتماع وعلم النفس وغيرها . وإذا كان الأمر كذلك فمن غير المعقول إبراز ضابط حقيقي يجمع هذا الكمّ المتنوّع من المسائل ؛ لأنّ كلّ واحد منها داخل في موضوع علمه الخاصّ به . تأسيساً على ما تقدّم فنحن نعتقد بأنّ ما يصطلح عليه بعلم الأصول ليس علماً بالمعنى الفنّي للعلم ، فلا يتميَّز عن باقي العلوم الحقيقية بمائز واقعي ذاتي ، وإنما هو مجموعة من القواعد التي يحتاجها الفقيه في عملية استنباط الحكم الشرعي ، وهذه القواعد تنتمي في جذورها إلى علوم مختلفة كالفلسفة والكلام واللغة وغيرها . وهذا ما أشار إليه جملة من الأعلام . قال أستاذنا الشهيدقدس سره في كتابه « المعالم الجديدة للأصول » - تحت عنوان : مصادر الإلهام في الفكر الأصولي - : « لا نستطيع ونحن لا نزال في الحلقة الأولى أن نتوسّع في دراسة مصادر الإلهام للفكر الأصولي ونكشف عن العوامل التي كانت تلهم الفكر الأصولي وتمدّه بالجديد تلو الجديد من النظريات ، لأنّ ذلك يتوقّف على الإحاطة المسبقة بتلك النظريات ، ولهذا سوف نلخّص في ما يلي مصادر الإلهام بصورة موجزة : منها : علم الكلام ، فقد لعب دوراً مهمّاً في تموين الفكر الأصولي وإمداده ، وبخاصّة في العصر الأول والثاني ، لأنّ الدراسات الكلامية كانت منتشرة وذات نفوذ كبير على الذهنية العامّة لعلماء المسلمين حين بدأ علم الأصول يشقّ طريقه إلى الظهور ، فكان من الطبيعي أن يعتمد عليه ويستلهم منه . ومثال ذلك نظرية الحسن والقبح العقليين ، وهي النظرية الكلامية القائلة بأن العقل الانساني يدرك بصورة مستقلّة عن النص الشرعي قبح بعض الأفعال كالظلم والخيانة وحسن بعضها كالعدل والوفاء والأمانة ، فإن هذه النظرية استخدمت أصولياً في العصر الثاني لحجّية الاجماع ، أي إن العلماء إذا اتّفقوا